الصعوبات التعليمية في الطفولة المبكرة

الصعوبات التعليمية في الطفولة المبكرة:

الكشف والتدخل المبكرين

بقلم : محمد زياد

محاضر ومرشد تربوي – كلية دافيد يلين للتربية

المقدمة

باتت ظاهرة الصعوبات التعليمية من الظواهر المتداولة بشكل متواصل في الاوساط التربوية في الاونة الاخيرة . وقد صار الاهتمام بها يتزايد بشكل ملحوظ مع تزايد الوعي تجاه اهمية اكتشافها ومعالجتها في الاجيال المبكرة علي قدر الامكان ، لما لها من تأثير كبير علي الطلاب في النواحي الاجتماعية والتعليمية ، اضافة الي الابعاد النفسية التي تتركها علي الاطفال . وفي هذا الموضوع نبحث في بدايات انشار هذه الظاهرة في الطفولة المبكرة وفي اهمية الكشف والتدخل المبكرين لها في المراحل التعليمية المبكرة والتي تبدأ في مرحلةماقبل الروضة وتستمر الي المرحلة الابتدائية

اولآ – الاسس التطورية لمهارات الاطفال في المراحل المبكرة

تقترن ظاهرة الصعوبات التعليمية بالطفولة المبكرة عادة بمدي معرفة الاخصائيين والاهل والمعلمين بالمراحل التطورية الاساسية لدي الاطفال ، ومن خلال المقارنة مابين المهارات المتوقعة لكل فئة عمرية والمهارات الموجودة لدي الطفل يمكن التعرف علي مهارات الاستعداد لديه .

ان عملية التعلم عند الاطفال تبدأ من خلال البيئة المحيطة ومن خلال جمع المعلومات والتجارب من الافراد المحيطين والظواهر المرافقة للاحداث الاجتماعية والطبيعية علي كافة اشكالها .

يعمل الطفل علي تنظيم المعلومات وتخزينها بالدماغ بطرق عدة وذلك بهدف الاستعانة بها او استخدامها عند الحاجة او في المواقف الشبيهة التي تتطلب المعالجة بواسطة المعطيات المخزنة ، حيث يقوم بمقارنة المعلومات المخزنة بالتجارب الجديدة وعقد مقارانات مابين المتشابه والمختلف مستعينا بالخبرات السابقة ،

عندما تكتمل هذه المراحل الذهنية … يتصرف الطفل بطريقة توحي للمحيطين بأنه قد تعلم مهارات جديدة ويمكنه التقدم للمراحل القادمة في السلم التطوري

بشكل عام يمكن التنبؤء بحدوث المهارات التطورية لكل طفل مسبقا بناء علي الاسس التطورية او السلم التطوري developmental milestones

تعتبر النقاط التالية من الاسس والمهارات التطورية للاطفال في المراحل المبكرة ، ويتم العمل علي مراقبتها من خلال جداول السلم التطوري للطفولة المبكرة ومن اهمها :

1- التآزر الحركي العام : المهارات الحركية الكبيرة والدقيقة ، القفز ، الوثب ، القذف الحجل ، الرسم وبناء ابراج من اشكال مختلفة

2- مهارات اللغة ( فهم اللغة واستخدامها )

3- المهارات الذهنية العليا : الادراك والتفكير والمنطق وحل المشكلات والفهم والاصغاء والتركيز

4- التفاعل الاجتماعي : كالمبادرة في الاتصال بالاخرين واللعب الجماعي ، اضافة الي السلوك والضبط الذاتي مثل الاندفاعية وانتظار الدور وتحمل الاحباط

5- العناية بالذات : ارتداء الملابس وغسل اليدين وتناول الطعام

ثانيآ – العلامات الشائعة للصعوبات التعليمية في الطفولة المبكرة

الصعوبات التعليمية او عسر التعلم learning disabilities – هو اصطلاح عام لمجموعة غير متجانسة من الاضطرابات الملحوظة في واحدة او اكثر من العمليات العقلية الاساسية المتضمنة فهم اللغة او استخدامها سواء كانت شفهية او كتابية .

وهذه الاضطرابات تظهر علي شكل عجزعن الاستماع او الكلام او القراءة او الكتابة او التهجئة او الحساب او التفكير . هذه الاضطرابات تتضمن الحالات التي كان يطلق عليها اعاقات في الادراك او العسر القرائي او الافازيا التطورية … الخ ويفترض ان يكون الاساس في هذه الاضطرابات ذاتي في الفرد ويعود الي سوء اداء الجهاز العصبي المركزي (CNS) ، وقد تحدث هذه الاضطرابات في اي مرحلة من مراحل العمر ، وتعتبر مشاكل الضبط الذاتي للسلوك العام ، والادراك الاجتماعي ، والتفاعل الاجتماعي من الظواهرالشائعة والمترافقة لصعوبات التعلم ولكنها لايمكن ان تكون السبب الوحيد لتلك الاعاقات

وبالرغم من ان الصعوبات التعليمية قد تترافق مع اعاقات عقلية او جسدية او اضطرابات انفعالية – سلوكية او اعاقات اولية في الحواس كالسمع او البصر اواسباب خارجية مثل حرمان بيئي او طرق تعليم فاشلة الا انها ليست نتيجة لتلك الاعاقات او الظروف ، بل هي اعاقة قائمة بحد ذاتها

بشكل عام تبدو القدرات العقلية لهؤلاء الاطفال متوسطة او فوق المتوسط . ويواجه هؤلاء الاطفال صعوبات مختلفة في وظائفهم العقلية وفي قدراتهم الحركية وبالملائمة الحركية – الادراكية. ويكون لدي العديد منهم اضطرابات مرافقة علي الاغلب مشاكل سلوكية – انفعالية نتيجة الفشل المستمر في التعلم واحيانآ احساس بالعجز الذي يؤدي بدوره الي تقييم ذاتي متدني وقلق مستمر

تظهر صعوبات التعلم في اشكال عديدة وغير متجانسة من السلوكيات والمهارات التي ينفذها الاطفال في الطفولة المبكرة . من هذه المؤشرات مايتعلق بالمهارات الذهنية والادراكية للطفل ، ومنها مايعود الي صعوبات في اللغة والنطق ، ومنها مايتعلق بالقدرات الحركية والتآزر الحسي – حركي ، بينما نجد البعض الاخر من الاطفال يواجهون صعوبات تتعلق بالسلوك او التعبير عن المشاعر او في ادائهم الاجتماعي العام

بشكل عام ، قد يواجه معظم الاطفال العاديين مشكلة واحدة او اكثر في مراحل تطورهم المختلفة ، بسبب الفروقات الفردية بينهم في مراحل التطور ، وبسبب التباين الطبيعي لدي الطفل نفسه في قدراته ، ولكن هذا لايعني وجود صعوبات تعليمية مركزية لدي الطفل ، بل يمكن لذلك ان يقودنا الي الشك باحتمال وجود الظاهرة لديه ، لذا نقوم بأجراء العديد من الخطوات للتأكد من وجود الصعوبات ، والتي تبدأعادة بالملاحظة الموضوعية المباشرة لسلوكيات الطفل واداءه في العديد من المواقف ، والتأكد من تكرار وتعميم الظواهر التي يمكن لها ان تساهم بشكل كبير في عملية التشخيص ومن ثم العلاج المبكر

تصنف المؤشرات التي يمكن ان نلاحظها علي الاطفال الي اربعة فئات وهي علي النحو التالي :

1- المؤشرات المتعلقة بالمهارات الذهنية العليا ومهارات التهيئة للتعلم

يواجه الطفل صعوبات في اكتساب المفاهيم الاساسية لعملية التعلم المدرسية لاحقا مثل تعلم الاعداد ، حروف الهجاء ، الالوان ، الاشكال الهندسية ، ايام الاسبوع . كما ويظهر صعوبة في التعامل مع مفاهيم الزمان والمكان والابعاد ، ويواجه صعوبة في تتبع التعليمات والارشادات للقيام بمهمة محددة ، اضافة الي صعوبات في ربط العلاقة مابين الاصوات والحروف الهجائية بسبب مشاكل في الذاكرة والتمييز البصري والسمعي

في الصف الاول والثاني ابتدائي يرتكب العديد من الاخطاء المتكررة في القراءة والكتابة والتهجئة ، بما يشمل عكس الحروف وتبديل مواقع الحروف وتبديل الكلمات وحذف او اضافة احرف او كلمات ، والبدء من الجهة اليسري بدل اليمني ، ويواجه صعوبة في التعامل مع ترتيب قراءة او كتابة الاعداد وعدم التمييز بين الاشارات الاساسية في الحساب مثل + ، = ، × ، اضافة الي ذلك يظهر الطفل بطئآ في تذكر التفاصيل والحقائق مثل تذكر جدول الضرب . كما وقد يميل الي الي فقدان الكثير من الاشياء المهمة اضافة الي وجود صعوبات في الذاكرة البصرية والسمعية

كما ويتميز هؤلاء الاطفال بصعوبات في التخطيط الذهني مثل عدم القدرة علي توزيع عدد الكلمات في السطر ، او ترتيب الدفتر او ترتيب حقيبة المدرسة او الجدول الدراسي . هذا ويظهرون سلوكيات تتميز بضعف الاصغاء وكثرة الحركة وسرعة التشتت والميل للتهور والاندفاع

2-المؤشرات المتعلقة بتطور اللغة والنطق لدي الطفل

يتحدث العديد من هؤلاء الاطفال متأخرا مقارنة مع اقرانهم ، ويكون تكوين الطفل للجمل بسيط وغير متطور ، مع وجود مشاكل في مخارج الاصوات والتمييز بين الاصوات المختلفة ، وقد تكون لديه ثروة لغوية ولكنه لايستطيع بناء الكلام المطلوب ، كما تكون لديه صعوبة في وصف الاشياء او اعطائها الاسم الصحيح .

يتجنب بعض هؤلاء الاطفال الحديث مع الاخرين ويعتمد علي البالغين لتوصيل احتياجاته ، ويستخدم العبارات المختصرة عند الاتصال مع الاخرين ، وعندما ينوي الحديث يستصعب استرجاع الكلمات من الذاكرة ، وعندما يسرد قصة لايستطيع ترتيب احداثها بالشكل المنطقي

كما يجد صعوبة في تلحين الاصوات والكلمات عند ترديد الاغاني والاناشيد ، ويواجه صعوبة في عزل اصوات الكلمات او تحليلها وتحديد مواقعها ، مع صعوبة في تركيب ودمج الاصوات معا لتشكل كلمات جديدة

3- المؤشرات المتعلقة بالمهارات الحركية والحواس

يتجنب الطفل القيام بالمهام الحركية التي تتطلب دقة الاداء مثل الرسم والتلوين والقص ، ويبدي عدم الاستعداد اثناء اللعب بالادوات التي تتطلب ممارسات حركية مثل لعبة الطرق بالشاكوش الخشبية ، يرتطم بالاشخاص والاشياء بدون الانتباه الي ذلك اثناء المشي والتحرك ، كما ويكثر من السقوط علي الارض وينزلق عن مقعده بسهولة

تبدو العضلات الكبيرة والدقيقة لدية غير ناضجة بشكل ملحوظ ، حيث يواجه صعوبات في الحركات التيي تتطلب الحجل او المشي نحو الخلف او الوقوف علي رجل واحدة ، كما ويبدي صعوبات في الابقاء علي توازن الجسم كالسير علي خط مستقيم او علي خشبة التوازن ، كما لديه مسكة قلم ضعيفة وغير عادية

احيانا يواجه صعوبات في القيام بالانشطة التي تتطلب ملاءمة ادراكية – حركية مثل ربط الحذاء وارتداء الملابس . غير منظم في خطواته ولا يجهز كغيره من الاطفال في الوقت المطلوب ، وقد يوسخ ملابسه بسهولة اثناء الاكل . ينزعج من الاصوات المرتفعة ، ويشعر بالضغط لاشتمام رائحة قوية او اضاءة براقة .

4- المؤشرات المتعلقة بالاداء الاجتماعي والانفعالي

تبدو سلوكيات الطفل غير ناضجة اجتماعيا وانفعاليا ،ونظرته توحي بقلة الانتباه لما يحدث من حوله ، احيانا تكون مشاعره متقلبة وردود فعله تجاه الاشياء قوية ، مع سرعة الغضب او الميل الي الانسحاب ، ويميل الي القاء اللوم علي الاخرين . كما يجد صعوبة في التفاعل الاجتماعي والاتصال مع الاخرين ، عادة لايتقبله الاخرون بسهولة ويميل العديد من الاطفال الي الابتعاد عنه . لديه صعوبة في الاختيار ، يتشتت بسهولة ، يبدو عليه الاندفاع ، يحبط بسهولة ، ويبدو شديد الحساسية تجاه النقد .

عادة مايكون التفكير المنطقي الغير كلامي متطورآ لديه اكثر من التفكير الذي يتطلب التعبير الشفوي المباشر

ثالثآ – الكشف المبكر للصعوبات التعليمية

اهمية الكشف المبكر للصعوبات التعليمية

يبدأ الكشف المبكر في بيئة الطفل ، في بيته ، وغالبا مايقوم بمهمة الكشف اما الاهل او المختصين في الطفولة المبكرة . اذ تبدو علي الطفل بعض السلوكيات والاستجابات الغير ملائمة لمتوسط تطوره الطبيعي . اما المجالات التي يتم التركيز عليها فتتمحور حول الفئات الرئيسية التالية : المهارات اللغوية ، والمهارات الادراكية والمهارات الحركية والقدرة علي توظيفها بالتنسيق مع الحواس الاخري ، ومهارات التركيز والاصغاء في ظروف مختلفة ، والقدرة علي التفكير وحل المشكلات ، اضافة الي بعض الجوانب السلوكية العامة .

ان للكشف المبكر اهمية بالغة في عملية العلاج لاحقآ ، فالطفل الذي يتم تحديد نقاط قوته وضعفه في سن مبكرة يمكن عندها البدء معه في خطوات وقائية ومتابعات اجرائية بهدف عدم تحول الصعوبة البسيطة الي اعاقة دائمة ترافق الطفل في جميع مراحل حياته

مراحل الكشف المبكر

تمر عملية الكشف المبكر للصعوبات التعليمية بأربع مراحل متعلقة الواحدة بالاخري وهي البحث والمسح والتشخيص والتقييم . تعمل هذه المراحل كحلقة مكملة لبعضها البعض علي النحو التالي :

البحثlocating – تتطرق هذه المرحلة الي طرق الكشف عن والبحث عن ذوي الاعاقات ، عادة يتم العمل علي هذه المرحلة في الاطر الغير رسمية وقبل مرحلة المدرسة مثل دور الرعاية والحضانة والاندية المحلية ، والراديو والتلفزيون والجرائد والمجلات ، والهدف بشكل عام ارشاد الاهل حول المظاهر العامة لصعوبات التعلم

المسح العامscreening - تعمل هذه المرحلة علي دراسة الذين يحتاجون الي متابعة حالاتهم ، وذلك بهدف تحديد الاطفال الذين قد يحتاجون الي خدمات التربية الخاصة

التشخيص - diagnosing – في هذه المرحلة يتم تحديد مدي الاعاقة ان وجدت في الفرد والتفكير في الخدمات العلاجية التي قد يحتاج اليها الطفل لاحقا ، يشارك في تنفيذ التشخيص فريق من المتخصصين وقد يشمل اخصائي نطق ولغة واخصائي نفسي واخصائي صعوبات تعلم واخصائي علاج وظيفي …

التقيييمevaluating – وهنا يتم العمل علي تحديد فيما اذا كان الطفل بحاجة للبقاء في اطار التربية الخاصة ولأي وقت وماالخدمات التي يحتاجها . كما يتم التركيز علي اساليب التشخيص لمعرفة مدي التقدم الذي يحرزه الطفل

اساليب الكشف المبكر للصعوبات التعليمية

ان الاسلوب الامثل للكشف المبكر عن صعوبات التعلم المحتملة عند الاطفال يعتمد بالاساس علي الطرف الذي يقوم بالمهمة . فاذا كان الطرف المبادر هم الاهل فان الطريقة المثلي هنا هي المراقبة المتواصلة لسلوك الطفل ومقارنة ذلك بسلوكيات اطفال اخريين من بيئتهم القريبة ، كما ويمكنهم الاستناد الي بعض النتائج المركزية عن مراحل النمو من خلال اخصائية الطفولة المبكرة والطبيب المختص بالاطفال .

اما اذا كان الطرف الذي يقوم بالمهمة هو الممرضة او اخصائية الطفولة المبكرة فتعتمد بالاساس علي مقارنة حالة الطفل بقوائم وزارة الصحة المحلية او العالمية التابعة لليونسكو ، فاذا لوحظ خلل واضح او فجوات متفاوتة بشكل ملحوظ علي مستوي التذكر او الادراك او الاصغاء فان هذا قد يدعو الي الشك واجراء المزيد من الفحوصات .

كما وان افضل طريقة للتعرف علي الاعاقات التعليمية او الذهنية او السلوكية لدي الاطفال ، ان نقوم بالمراقبة الجيدة للطفل علي فترة زمنية متواصلة وتسجيل جميع نقاط القوة لديه اضافة الي نقاط الضعف التي تثير القلق .

المجالات والمهارات التي يتم فحصها في الطفولة المبكرة :

الفحوصات المتعلقة بالطفولة المبكرة عديدة ومتشعبة ولكن عندما يتعلق الامر بالصعوبات التعليمية فان هذه المجالات تضم : العوامل الجسدية والصحية كالسمع والبصر والجهاز العصبي المركزي ، ايضا المجال الادراكي الذهني والذي يشمل الاستيعاب والاصغاء والذاكرة والادراك والقدرة علي حل المشاكل . كما يتم فحص قدرات الطفل علي الاتصال وفهم واستخدام اللغة المحكية والمكتوبة ، كما يتم فحص المهارات الحركية الكبيرة والدقيقة والمقدرة علي التآزر الحسي حركي والتوازن العام واخيرا يتم فحص المجال السلوكي والعناية بالذات لمعرفة العوامل الانفعالية والاستقلالية لدي الطفل .

بشكل عام يتم التركيز علي مهارات الاستعداد للتعلم في سن الروضة وما دون ذلك ، لاهمية هذه المجالات في مهارات التعلم الاساسية كالقراءة والكتابة والمهارات الحسابية .

بينما يتحول التركيز اضافة الي المهارات السابقة الي المجالات الانفعالية والقدرة علي التأقلم وتقبل التعليمات عندما يصبح الطفل في المرحلة الابتدائية .

رابعآ – التدخل المبكر

يتطرق اصطلاح التدخل المبكر الي الاطفال الذين يتواجدون في مرحلة المدرسة الابتدائية او ماقبل ذلك ، ممن لديهم اعاقة معينة او لديهم احتياجات خاصة يمكن لها ان تؤثر علي تطورهم الطبيعي كباقي الاطفال في نفس المرحلة العمرية .

يشمل التدخل المبكر تقديم خدمات ومساعدات للطفل وذويه للحد من تفاقم الاعاقة في المستقبل .

ويمكن لهذه الخدمات ان تكون وقائية تمنع امكانية حوث الاعاقة في المستقبل ، او علاجية تقلل من تأثيراتها في اقرب واسرع وقت

اساليب الوقاية في الطفولة المبكرة:

تتمحور اساليب الوقاية او التدخل المبكر في الاطفال الذين يشك بوجود اعاقة تعليمية او تأخر ملحوظ في تطور المهارات الاساسية لديهم ، كما وتشمل برامج التدخل المبكر الاهل والاطفال معآ ، بحيث يتم تأهيل الاهل حول كيفية التعامل مع الاطفال بهد ف التقليل من تأثير الصعوبات المتوقعة . كما ويمكن لاساليب التدخل المبكرة ان تكون وقائية او علاجية .

الوقائية تبدأبالتثقيف العام للاباء ، من خلال تزويدهم باستراتيجيات تربوية تعمل علي تطوير واثراء مهارات الاطفال في جميع مجالات التطور .

اما التدخل العلاجي فيتمركز حول المهارات الضعيفة واغلاق الفجوات مابين المقدرات المختلفة للطفل ، بهدف ايصاله لأعلي درجات التأقلم مع  متطلبات البيئة المحيطة.

البرامج المنهاجية العلاجية في الطفولة المبكرة

تعتبر المناهج العلاجية المستندة الي نظريات علم النفس المختلفة ، بدايات وقائية وعلاجية هامة جدآ للعمل علي درء وقوع الاعاقة او التقليل من تأثيراتها قدر الامكان لدي الاطفال وهي :

المنهج الاثرائي : يعمل توجه المنهج الاثرائي علي مبدأ الطفل الشامل whole child theory المستند علي نظريات علم النفس التطورية ، حيث يتم العمل علي اثراء وتطوير الطفل من جميع نواحي النمو والتي تشمل النواحي الجسدية – حركية والانفعالية والاجتماعية واللغة والجوانب الادراكية

فحسب نظريات علم النفس التطوري يمكن العمل علي تقليل امكانية تطور الاعاقات لدي الاطفال من خلال بناء بيئة تعليمية اثرائية تعمل علي توفير فرص تعلم حقيقية

منهج التعليم المباشر : تستند هذه البرامج علي النظرية السلوكية في علم النفس . حيث يتم التركيز علي تعليم مهارات تعليمية مباشرة والتي يتم انتقاؤها من قبل المعلمة او ادارة البرنامج ويكمن دور المعلمة هنا في الاهتمام ببناء مهارات تعليمية هرمية تعمل علي تهيئة الطفل للمهارات التعليمية المدرسية لاحقآ ، ولهذا يتم انتقاء المهارات التعليمية بعناية بهدف الوصول الي المهارات التعليمية الاساسية في المدرسة مثل القراءة والكتابة والحساب وغيرها .

البرامج ذات التركيز الذهني : يتمحور الاهتمام في هذه البرامج حول كيفية تطويرالية التفكير والتعلم لدي الطفل ، بما يشمل عمل الذاكرة والتمييز وحل المشكلات وتكوين المفاهيم والتعلم اللفظي ومهارات الفهم

تهتم هذه البرامج ببناء خطوات وتجارب متنوعة تطور المقدرة التفكيرية للطفل والقدرة علي توظيف استراتيجيات التعلم .

الدمج بين مناهج الطفولة المبكرة : قليلا مايتواجد اطار مدرسي يركز علي نظرية واحدة فقط . حيث تعمل الاطر التربوية للطفولة المبكرة عادة علي تبني عدة مناهج معآ ، وتعمل هذه المناهج علي تطوير مقدرات التفكير في الوقت الذي توفر فيه فرص التعلم الطبيعية ، اضافة الي اعطاء دروس تعليم موجهة تهتم بالتحضير للمدرسة من حيث مهارات اللغة والحساب واللغات الاجنبية . وتعتبر هذه البرامج الشاملة مفيدة وحاسمة لذوي الاحتياجات الخاصة وبالتحديد لذوي الصعوبات التعليمية.

توصيات واقتراحات وقائية – علاجية عامة :

هناك العديد من الفعاليات والانشطة التي يمكن تنفيذها بشكل فردي او جماعي في البيت او المدرسة . الفكرة في هذه الفعاليات تكمن في الوقاية والعمل علي اثراء الطفل في جميع المجالات بهدف تفادي المشكلات المتوقعة مستقبلآ … ومن بين الانشطة مايلي :

* التكرار : استخدام اسلوب التكرار في الشرح وتوصيل الافكار وتطوير المهارات لجميع الاطفال ولذوي صعوبات التعلم بشكل خاص . فالاطفال الصغار يحبون التكرار ويتعلمون كثيرآ من هذه العملية خاصة الذين يواجهون مشاكل في تذكر الخطوات او التفاصيل

* البيئة الغنية : العمل علي توفير بيئة غنية بالمثيرات التعليمية والفعاليات ، وتنويعها بحيث تشمل جميع الحواس … اي اشياء يمكن رؤيتها او لمسها او شمها سماعها .. الخ

* تشجيع اسلوب التقليد والتمثيل والدراما : التعلم من خلال تقليد ادوار الاخرين يدخل الاطفال في جو من المرح ويسهل عملية التعلم

* تشجيع البحث : تشجيع الصغار علي البحث عن اشياء لها صفات معينة تم التطرق لها مسبقآ ، مثلآ بعد تعلم الالوان نطلب من الطفل البحث عن الاشياء التي تحتوي علي لون معين او لونين معآ .هذا التمرين يساعد علي تطوير الادراك السمعي والبصري وكذلك يطور القدرة علي الاصغاء والتركيز .

* التنويع في توظيف الالعاب : توظيف الالعاب والادوات والمواد بأكثر من طريقة بهدف تطوير الخيال والتفكير لدي الطفل . اي عدم الاكتفاء باستخدام التمرين من زاوية واحدة بل محاولة دمج الجوانب الحركية والادراكية والذاكرة وتوظيف اللغة والجوانب الاجتماعية علي قدر الامكان في التمرين الواحد .

* المجال الانفعالي – الاجتماعي : العمل علي تعليم الطفل التعبير عن المشاعر بأستخدام الكلمات الدقيقة في الوقت المناسب ، مثل انا سعيد ، حزين ، غاضب . يمكن ادخال هذه الكلمات من خلال الالعاب والصور التي تظهر فيها تعابير الوجوه المختلفة . ان مثل هذه الفعاليات من شأنها ان تخفض من حدة التوتر لدي الطفل او تقلل من الانفعالات الزائدة .

* تطوير مهارات توجيه الاسئلة : علم الطفل كيفية توجيه الاسئلة ، واكد علي اهميتها وكيفية الاجابة عليها . يمكن القيام بذلك عن طريق النمذجة التي يقوم بها البالغون … مثل اين الكرة ؟ الكرة في السلة . هنا يتعلم الطفل ان الاسئلة التي تبدأ بكلمات معينة يتم الاجابة عليها بطريقة معينة ، ومن هنا يبدأ الطفل في التعميم ، وهذا يساعده علي تطوير المهارات اللغوية وتوظيف التفكير المنطقي بشكل سليم . كما ومن الضروري التنويع في طرق القاء الاسئلة ، فهناك اسئلة تتطلب الاجابة عليها كلمة واحدة او عبارة قصيرة او توسع تفصيلي ، هذا من شأنه ان يساعد الطفل علي تعلم اساليب مختلفة من الحديث والتعبير .

* تطوير مهارات توظيف الجمل المركبة : تشجيع الطفل علي استخدام العبارات المركبة التي تحتوي علي افعال وصفات متلازمة مثل هذا بيت كبير او هذه وردة جميلة ،

يمكن ادخال ذلك مباشرة في في كلمات الطفل عندما يتحدث عن شئ معين عن طريق مساعدته علي ادخال صفات وافعال مرافقة للكلمات التي يستخدمها ، مثلآ اذا قال الطفل سيارة … يمكن عندها ان نقول نعم هذه سيارة كبيرة . واذا قال قطار … يمكن ان نقول هذا صوت قطار

واذا كان هناك تأخير في الكلمات وتوظيفها فمن المهم هنا التركيز علي التكرار والاستمرار في النمذجة امام الطفل حتي يكون جاهزا لذلك

* تطوير مهارات التنظيم والتصنيف : يحتاج الاطفال الي برنامج يومي منظم في حياتهم ، فهذا يعلمهم قيمة الوقت والنظام واهمية انجاز الواجبات في الوقت المعين لذلك. من المهم ان نشعر الطفل ان الاشياء في البيئة تترتب حسب مجموعات بمواصفات معينة ، وحسب هذه القاعدة يمكن ترتيب الاشياء حسب صفة او وظيفة معينة .

هذه الانشطة تعمل علي تعليم الطفل استرتيجيات تعلم هامة للمدرسة لاحقآ ، كالتنظيم والتصنيف حسب صفات معينة.

اخيرأ … علينا ان نتذكر ان التدخل المبكر في الكشف والعلاج لذوي الصعوبات التعليمية يقلل من الطاقة النفسية السلبية ، والمعاناة الزائدة ، ومن التكلفة المادية المرهقة للاهل والمعلمين والطفل علي السواء

About these ads

3 تعليقات

  1. السلام عليكم
    أولاً، أعرف بنفسي، أنا د. محمد زيّاد، كاتب المقالة المنشورة في موقعكم.
    ثانياً، لم يتم اسئذاني أصلاً في نشر المقالة، وهذا يعتبر تعدي على الحقوق أو قرصنة فكرية وإن كان اسمي ما زال موجودًا.
    ثالثاً، المصطلح تم تحريفه عمدًا ووظف بطريقة خاطئة من قبلكم. فنحن نتحدث عن الصعوبات التعلميّة لدى المتعلّم، وليس الصعوبات التعليمية والتي تكون لدى المعلِّم، وهناك فرق كبير.
    رابعًا، هذه المقالة قديمة نسبياً واليوم أطلق على المصطلح بعسر التعلّم، لأن العسر أعلى درجة في الصعوبة من كلمة عسر.
    أخيرًا ليس لدي مانع من نشر المقالة، لكن يجب اجراء تعديلات عليها وكتابة مقدمة توضيحية وتعريف الكاتب.
    مع الاحترام
    محمد زيّاد

  2. مرحبا د. زياد
    تشرفت بزيارتك لصفحتي … واعتذر منك لوضعي هذا الموضوع في مدونتي ولكن كان غرضي هو نشر كل مافية فائدة للمهتمين بهذا المجال مع حفظ الحقوق لاصحابها

    مع تحياتي
    أ. منال

  3. جزاك الله خير واتمنى التواصل معكم بخصوص الوسائل التعليميه تبع التهيئه وشكرا

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل الخروج / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل الخروج / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل الخروج / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل الخروج / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 2,044 other followers

%d bloggers like this: